|
قصص ملهمة
شاي وخبز ورقاق ـ قتيبة سعد صالح

خاص بمنصة مبادرة حملة ثقافة المحبة والسلام، الحملة
المشتركة بين دار الكتب والوثائق ومجلة سماء الأمير
الإلكترونية الرقمية
تلبية لدعوتنا الناس إلى التفاعل مع حملة ثقافة المحبة
والسلام وصلتنا مساهمة من السيد قتيبة سعد صالح العاني
رئيس مجلس إدارة مجلة سما الإبداع الإلكترونية الشبابية،
تحت عنوان "شاي وخبز ورقاق":
*****
قصص ملهمة
"شاي وخبز ورقاق"
قتيبة سعد صالح العاني
في زقاق ضيّقٍ من أزقة "منطقة الكرادة" القديمة، حيث تفوح
رائحة الخبز الحار الممزوجة بعطر الياسمين المتدلّي من
بيوت "الشناشيل"، كان هناك بيتان: صاحب البيت الأول اسمه
أبو مريم (الخمسيني الذي يقضي صبحه في قراءة الصحف)، وصاحب
البيت الثاني أبو سيف (الذي لا يبدأ يومه إلّا بسماع صوت
أم كلثوم).
لم تكن جيرتهما مجرّد سكن ، بل كانت "خبزاً وملحاً ". في
أحد الأيام، اشتدّ الخلاف في الشارع بسبب حادث مروري بسيط
أمام منزليهما، وتجمهر الناس، وبدأت الأصوات تعلو.
خرج أبو مريم وبيده "استكان شاي " ، وأبو سيف بيده "قطعة
خبز حارّة" بدلاً من الصراخ، وقف الاثنان في منتصف الطريق.
نادى أبو مريم بأعلى صوته: "يا جماعة ، الصلح خير، وهذا
الشاي لكلّ من يقول يا الله".
ضحك أبو سيف وأضاف: "والخبز على حسابي، فالعراق لا يشبع من
الحبّ بقدر ما يشبع من الكرم". في تلك اللحظة، ذاب التوتر.
نزل المتخاصمان من سيّارتيهما، وبدلاً من تبادل الشتائم،
تبادلا السلام، وجلسا على الرصيف يتناولان الشاي.
كانت تلك اللحظة تجسيداً لروح العراق؛ فالقوة ليست في
الصوت العالي، بل في القدرة على تحويل الغضب إلى "استكان
شاي" يجمع القلوب. مريم وسيف، ابناهما كانا يراقبان المشهد
من النافذة، وتعاهدا أن يُكملا هذا الطريق الذي لا يعرف
الطائفية ولا الحقد، بل يعرف فقط أنّ "الجار قبل الدار"،
وأنّ بغداد ستبقى دائماً مدينة السلام.
5 شباط 2026
المصدر الأصلي للقصة الملهمة: منصة مبادرة حملة ثقافة
المحبة والسلام، الحملة المشتركة بين دار الكتب والوثائق
ومجلة سماء الأمير الإلكترونية الرقمية
|