|
بحوث في تاريخ الحضارة العربية
د. مها اسعد عبد الحميد طه الراوي
بغداد – 2025
294 صفحة

هذه مجموعة من الأبحاث العلمية
المحكمة تمَّ تهيئتها لرفعها لنيل
مرتبة الأستاذية وما بعدها، وقفت هذه
الأبحاث في مجملها لتعكس الصورة
الحضارية للدولة العربية الإسلامية في
العصر
العباسي ولاسيما عاصمتها ،بغداد
حاضرة الدنيا وكعبة العلم والعلماء،
عندما كان العالم العربي الإسلامي
يحكم الكرة الأرضية تقريباً، وإذ ترمز
هذه المدينة بالتأكيد الى ((العصر
الذهبي
((للتاريخ الإسلامي، لذا يجب وضعها في
مصافِ العواصم والحواضر القديمة
الأخرى مثل : أثينا وبكين وروما ولندن
وما الى ذلك، والتي كان لها تأثير على
التاريخ العالمي .
ولكون بغداد مقراً للخلفاء العباسيين،
كانت مدينةً تمتلك السلطة والنفوذ،
بقصورها الفخمة وحدائقها الغناء
وملاعبها الجميلة وما وصلت اليه في
الحياة الفكرية، وقد كان لها تأثير
منظور على العالم
الخارجي أيضاً، فقد أدت استثمارات
المدينة في التجارة والبنية التحتية
الى اقتصاد مزدهر وانتشار عالمي، مع
الحفاظ على صناعاتها المحلية قوية في
الوقت ذاته حتى تسربت إبداعاتها
وابتكاراتها العديدة في مجال الصناعة
الى العالم بأسره وبطرق شتى، والأهم
من ذلك كله كان ارتباط بغداد بالعِلْم
والمنح الدراسية الفريدة، إذ أثمر
تشجيع خلفاء الدولة العربية الإسلامية
تدريس
العلوم والمعارف المختلفة في المدارس
والمكتبات والأوساط العلمية الأخرى
الى نهضة البلاد العلمية في جميع
المجالات العلمية والإنسانية، وفي هذا
الإطار لا يمكن أن ننسى أثر
حركة الترجمة العظيمة التي تبناها
هؤلاء الخلفاء ولاسيما الخليفة عبد
الله المأمون (۱۹۸ - ٢١٨هـ /
٨١٤-٨٣٣م) في إغناء العلوم والمعارف
للعالم كله.
أهمية الكتاب : إن شواهد ما وصلت اليه
حضارتنا العربية الإسلامية من مستوى
رفيع في جميع مناحي الحياة الحضارية
في النظم الاجتماعية والسياسية
والاقتصادية والفكرية، وفي العلوم
والمعارف والصناعات والابتكارات، وفي
البناء والعمران وما الى ذلك في الحقب
الإسلامية المباركة لا سيما في عصر
الدولة العباسية حتى وصلت بها لتكون
من أسمى حضارات العصر
الوسيط .
مشكلة الدراسة وهيكليتها كانت بغداد
عاصمة العلوم والفنون والموسيقى من
والآداب، حتى اصبح إرثها الحضاري هذا
له الفضل الكبير في حل الكثير
المشكلات والملابسات التي برزت في ذلك
الوقت،مما أُذيع صيتها في أقطاب
المعمورة لتكون معبراً مباركاً وجسراً
مهماً للعالمين، نهلوا منه ما يشاؤون
من العلوم الإنسانية والعلمية، فكانت
حضارتنا العربية الإسلامية المجيدة
قاعدة أساس
لولادة
ونضوج النهضة العلمية الحديثة في
العالم بما تركته من أثار جميلة لا
تمحى في الأجيال القادمة، لذا أقدم
بين أيدي القراء الأكارم مجموعة طيبة
من هذه البحوث أدعوه سبحانه أن ينال
إعجابهم ويثير اهتمامهم عبر أبواب
الكتاب القادمة، في الحياة الاجتماعية
والسياسية والفكرية .
لقد شدتني دراسة الجوانب المختلفة
للحضارة العربية الإسلامية من خلال
النظم والانجازات العلمية والفكرية
الرائدة للعرب المسلمين عبر التاريخ،
تمثل محطات تاريخية حضارية لعظمة
الفكر
العربي الإسلامي، الإنساني النزعة،
والذي حصن العقل العربي الإسلامي
ومنعه من الوقوع فريسة للتيارات
الفكرية المنحرفة، وجعله يقفُ شامخ
الرأس يفخر بإنجازاته العلمية
والحضارية في
هي كل أرض .
|