202العدد (169) -كانون الاول- 2025

اتصل بنا   

الارشيف   

اسرة المجلة

الصفحة الرئيسية                                                   

اهلا  وسهلا  بكم في مجلة  روافد  ثقافية  الالكترونية الصادرة عن دار الكتب و الوثائق

الديمقراطية بين الأمل والخذلان
د. كامل كريم الدليمي
بغداد – 2025
187 صفحة

 

            

        منذ اللحظة التي بدأ فيها الإنسان يفكر في كيفية تنظيم حياته الجماعية برز السؤال عن الحكم العادل وعن الآلية المثلى لتوزيع السلطة وتسيير شؤون الناس. ولم يكن الجواب يومًا واحدًا أو نهائيًا، بل تعددت الإجابات

 بقدر ما تعددت التجارب الإنسانية. غير أنّ الديمقراطية، بما حملته من وعود وما أثارته من جدل، شكلت الاستثناء الأبرز في تاريخ الفكر السياسي الحديث.

فهي من جهة أمل الشعوب في التحرر من الاستبداد ومن جهة أخرى واقع يبعث على الخيبة حين يتكشف عن قصور أو انحراف أو خضوع لقوى أخرى.

 ولهذا السبب تحديدا باتت الديمقراطية تحمل في طياتها ازدواجية يصعب تجاوزها فهي بين الأمل والخذلان بين المثال والواقع بين الحلم والخيبة.

لقد تبلورت الديمقراطية بوصفها فكرة وممارسة في سياق تاريخي محدد، غير أنها سرعان ما تجاوزت حدود نشأتها لتصبح نموذجًا عالميًا يُقدَّم بوصفه الصيغة المثلى للحكم الرشيد. فمنذ التجربة الأثينية القديمة، التي عرفت

شكلا بدائيا من المشاركة الشعبية المباشرة، مرورًا بإرهاصات الفكر السياسي الحديث مع لوك وروسو ومونتسكيو، وصولًا إلى الثورات الكبرى في أوروبا وأمريكا، أخذت الديمقراطية تتشكل باعتبارها حلمًا جماعيًا.

 ومع ذلك فإن هذا الحلم لم يكن خاليا من العثرات.

فقد استبعدت فنات واسعة من المجتمع - النساء، العبيد الفقراء - من دائرة المشاركة، وظلت الديمقراطية في كثير من الأحيان محصورة في أقلية ضيقة تحتكر القرار السياسي. ومع ذلك، فإن مجرد إرساء فكرة

أن الشعب مصدر الشرعية، وأن السلطة ليست امتيازا إلهيًا أو وراثيا، كان كفيلا بإحداث انقلاب جذري في الوعي السياسي.

ارتبطت الديمقراطية في الخيال الإنساني بالأمل، فهي تعني، في جوهرها، فتح المجال أمام الناس ليكونوا صانعي مصيرهم لا مجرد متلقين لأوامر السلطة. وهي تعد بخلق فضاء عام يُتيح حرية التعبير، وحق المشاركة،

 وإمكان محاسبة الحاكم وهي من هذا المنظور، ليست مجرد آلية انتخابية، بل منظومة قيمية تسعى إلى تكريس العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية. ولهذا السبب لم تتوقف الديمقراطية عن الهام الشعوب في معاركها

ضد الاستبداد، سواء في أوروبا القرن التاسع عشر، أو في حركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا، أو في الانتفاضات الشعبية في العالم العربي في بدايات القرن الحادي والعشرين غير أن الوجه الآخر للتجربة

 الديمقراطية لا يقل حضورًا: فقد تحولت في كثير من الحالات إلى مصدر للخذلان. فحين تُختزل الديمقراطية في صناديق اقتراع، دون مؤسسات قوية وضامنة، تصبح عرضة للانهيار أو التلاعب. وحين يسيطر المال

والإعلام على العملية السياسية، تُفرغ الديمقراطية من مضمونها لتصبح أداة في يد النخب الاقتصادية. وحين تتسع الفجوة بين المبدأ والممارسة – بين خطاب المساواة وواقع التفاوت الطبقي بين وعد الحرية وهيمنة

الأجهزة الأمنية - يفقد الناس الثقة في العملية الديمقراطية نفسها. وفي حالات أخرى، لم تكن الديمقراطية سوى ذريعة للتدخل الخارجي، أو واجهة لتبرير أنماط جديدة من التبعية.

هذه المفارقات جعلت الديمقراطية موضوعًا للنقاش المستمر، وأنتجت كما هائلا من الأدبيات الفكرية والسياسية التي تسعى إلى تفسيرها أو نقدها أو الدفاع عنها. فمن جهة، هناك من يرى فيها الإنجاز الأهم للحضارة

الحديثة الضامن الوحيد لحقوق الإنسان، والسبيل الأمثل لحماية المجتمعات من الاستبداد.

 ومن جهة أخرى، هناك من يعتبرها وهما جميلًا يخفي استمرار الهيمنة واللامساواة، بل يرى أنها تحولت إلى أداة لتسويق مصالح القوى الكبرى تحت ستار الحرية.

وقسم الكتاب الى عدة فصول وهي:

الفصل الاول: مفهوم الديمقراطية.

الفصل الثاني: الديمقراطية في الفكر العربي النشاة والتطور .

الفصل الثالث: التغير السياسي في العراق والتحول الديمقراطي .

الفصل الرابع: المحاصصة الطائفية والاثنية معضلة أساسية .

الفصل الخامس: الولا المفقود للوطن .

الفصل السادس: الديمقراطية العراقية الى أين ؟