|
العلاقات العراقية- الايرانية في مهب
التحولات رؤي مستقبلية
مجموعة باحثين – اعداد وتحرير مصطفى
السراي
بغداد – 2025
294 صفحة

يسعى هذا الكتاب الى التعرف بالعلاقات
العراقية - الإيرانية من أعقد وأصعب
العلاقات الثنائية التي يصعب فهمها
سابقاً وحديثاً، فهي علاقات مركبة
تجمع بين المصلحة والعقيدة، والجيرة
والعداوة، والقرب والابتعاد، والحرب
والسلام مما يجعلها شديدة الأهمية وفي
الوقت نفسه بالغة الخطورة طورة
والتعقيد، لأنها لم تتخذ شكلاً واضحاً
من حيث مؤشرات الاستقرار والاضطراب
وبالمقابل، كان سوء التصور السمة
الأبرز في فهم هذه العلاقة العميقة
الجذور في بعدها التاريخي. التاريخي،
وتارة لا ينظر إلى هذه العلاقة بمعزل
عن طرف ثالث، وهذا ما يشكل تحدياً
بارزاً في صناعة سرديات غير ناصحة
لفهم هذه العلاقة المهمة، ليس بين
البلدين فقط بل بما لها من تأثير في
مسار المنطقة برمتها .
في النظر إلى سجلات التاريخ العلاقة
بين العراق وإيران، يتبين أن العلاقة
بين الجارين تمتاز بالعمق التاريخي إذ
كانت الدولتان الصفوية والعثمانية
تتناويان على حكم العراق والاستيلاء
عليه وضمه إلى أحد الطرفين إلا أن
العثمانيين أحكموا قبضتهم عليه العدة
قرون، وكانت مدة حكمهم للعراق اطول من
الصفويين الذين حكموا العراق 41 سنة
فقط بعد الفتح الاسلامي لكن الجذور لم
تبدأ من هناك لأطراف، لذا كان التعامل
مترامية الأطراف ا العراقي 41 سنة فقط
بعد الفتح الإسلامي. فالعراق ما قبل
الإسلام سلام كان جزءاً من
الإمبراطورية الساسانية الإيرانية
مترامية الاطراف لذا كان لعامل
التاريخ أثر كبير في رسم هذه العلاقة،
ولعل جذوره العميقة بارزة في نمطية
تلك العلاقة، حتى بات شكل العراق،
تركيا، إيران مثلث الاستقرار في
المنطقة أو على العكس من ذلك.
تعد العلاقات بين الجارتين من أقدم
العلاقات اضطراباً وتوتراً في
التاريخ، بسبب تأثير عقائد الجغرافيا.
السياسية والحدود والمجتمع والتاريخ
والحضارة والهوية التي لم تكن لمحصنة
أمام التأثيرات القادمة من ورائها وقد
أفضى هذا الواقع إلى تفاعل غير مستقر
امتد منذ أقدم العصور وحتى يومنا هذا،
متمثلاً بالغزوات المتبادلة،
والإمبراطوريات الممتدة غير الحدود،
وبالتداخل الحضاري والثقافي، وشكل ذلك
أن أشبه بوتقة صاهرة لتداخل مفاهيم
وتباعد أخرى، لكنه بالنتيجة يمثل
ميراثاً مشتركاً ومعقداً يشكله خليط
من التعاطف والكراهية، والتجانس
والاختلاف والانتماء المشترك وتناقض
الهويات .
وعلى الرغم من اعتراف إيران الشاه
بالدولة العراقية الحديثة عند إعلانها
ما بين (1919- 1921) وعقد إيران مع
العراق معاهدات، ودخولها في قطار
التحالفات مثل تخالف سعد آباد وحلف
بغداد إلا ان العلاقة لم تشهد
استقراراً دائماً ولا سيما في أهم
ملفين الحدودي لاسيما في موضوع شط
العرب واتهامات بغداد لايران بالتدخل
في الشؤون العراقية الداخلية خصوصاً
في استخدام ورقة القضية الكردية مما
أثار أزمات ومشاكل ديموغرافية
وجيوسياسية لم تستطع كلل من الدولتين
حلها بالطرق السلمية ورغم اتفاقية
الجزائر التي باع فيها حزب البعث حق
العراق من اجل القضاء على حراك جزء من
أبنائه .
وقسم الكتاب الى عدة اجزاء وهيي:
الجزء الأول : العراق وايران وجهان
لعملة واحدة أم عملتان مختلفتان .
الجزء الثاني : الميزان التجاري بين
العراق وايران لمن تميل الكفة .
الجزء الثالث: العراق وايران ترابط
ثقافي ومصلحة متبادلة .
الجزء الرابع: خارطة طريق لإعادة رسم
العلاقات العراقية الايرانية.
|