202العدد (170) -أذار- 2026

اتصل بنا   

الارشيف   

اسرة المجلة

الصفحة الرئيسية                                                   

اهلا  وسهلا  بكم في مجلة  روافد  ثقافية  الالكترونية الصادرة عن دار الكتب و الوثائق

 

مثلث الأمن ( فلسفة الأمن – البنية التحتية – الملاكات)
جمال جصاني
بغداد – 2025
295 صفحة
 

 

    

         

    

       

يناقش هذا الكتاب شيئاً مهماً في الحياة اليومية إلا وهي مثلث الأمن فقبل الخوض في موضوع هذا الكتاب والذي يعنى بشؤون (الأمن) بتفاصيله وشبكة علاقاته الواسعة، لابد من توضيح حقيقة جوهرية، من دون التوقف عندها تتحول أفضل الجهود لامتلاك مؤسسات أمنية رصينة تليق بـ "العراق الجديد مجرد محاولات عابثة ومن دون جدوى الا وهي؛ لا يمكن انتظار حدوث اصلاحات جذرية في هذا الحقل الحيوي (الأمن) من دون وجود ارادة سياسية وشعبية تعضد مثل هذه التوجهات تجربة أكثر من عقدين مما يفترض انها مرحلة للعدالة الانتقالية" تشير الى ان ما يحصل في هذه المؤسسات الوطنية المهمة من تورم كمي وهزال نوعي، واختلال بالمعايير الوطنية والمهنية والعلمية، وبشكل خاص في انتخاب واختيار الملاكات والكوادر العليا ؛ يعود لوجود مثل هذه الطبقة السياسية الفاقدة لبوصلة وفلسفة الدولة الحديثة، وروح المسؤولية تجاه الوطن والناس.
الا ان ذلك لا ينفي وجود ملاكات تمتلك الخصال والقيم والمهارات والتي تؤهلها للنهوض بواجباتها الملقاة على عاتقها، غير ان امكانية تنفيذهم لها، تصطدم بالأعداد الهائلة من المنتسبين والمراتب وحتى الجنرالات من الذين ليس لا تنطبق عليهم المعايير التي اشرنا لها وحسب بل غير القليل منهم يمثلون الضد النوعي للواجبات الوطنية والأمنية في مرحلة التحول ، وهذا ما اكدته قوائم الطرد المستمرة لآلاف منهم وبعد كل موجة من الخيبات والانتهاكات والخروقات التي عشناها جميعاً مع هذا الجيش العرمرم من المعتاشين والمتطفلين على هذا المؤسسات الوطنية الخطيرة .
فقد كرز الكاتب في فحوى كتابه على ركائز الأمن الثلاث ( فلسفة الأم ، البنية التحتية ، الملاكات) والتي سنتناولها بشكل موجز فالركيزة الأولى ( فلسفة الامن) تستمد شكلها وهويتها من فلسفة الدولة وما تضمنه دستورها الأساس . فالنظام السياسي الحالي والذي تأسس بعد زوال ما يعرف بجمهورية الخوف هو نظام اتحادي ديمقراطي ، يعتمد منظومة القيم الديمقراطية التي تنتصر لكرامة العراقيين وحرياتهم . اما الركيزة الثانية ( البنية التحتية للأمن) فقد استمدت قوتها أو ضعفها من حال البنية التحتية للبلد ككل ( الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية واشريعيةلت والثقافية ) وما ورثناه من النظام المباد لا يتناطح حوله عنزان ( حطام من البشر والحجر) . اما الركيزة الثالثة ( الملاكات) فتعد الرافعة الأساس لكل المؤسسات الحكومية منها أو الخاصة وفي المؤسسات الأمنية لها اهمية استثنائية لما لهذا المجال الحيوي من أهمية وخطورة في حماية المجتمعات واستقرارها وبالتالي تطورها وازدهارها .