202العدد (170) -أذار- 2026

اتصل بنا   

الارشيف   

اسرة المجلة

الصفحة الرئيسية                                                     

اهلا  وسهلا  بكم في مجلة  روافد  ثقافية  الالكترونية الصادرة عن دار الكتب و الوثائق

الحياة العامة عند العرب منذ عصر ما قبل الإسلام حتى نهاية العصر الراشدي من خلال كتب الأنساب نماذج مختارة
خالدة مهدي صالح حمد الدليمي – اطروحة دكتوراه
كلية الآداب – جامعة الانبار - 2025
359 صفحة
 

 

         

       

تعكس الدراسة الحالية طموحاً بحثياً واسعاً غير أن اتساع الاطار الزمني وتعدد الانماط المنهجية يثير تساؤلات حول الدقة والضبط المفاهيمي والمصادر المعتمدة التي عُنيت باهتمام المؤرخين، جاء ذلك الاهتمام من أجل أعطاء صورة واضحة عن طبيعة حياتهم العامة وفي مختلف جوانبها، وقد رفدتنا المصادر بمعلومات قيمة عن طبيعة حياة العربي آنذاك، ومن تلك المصادر كتب الأنساب، التي تعد رصيداً علمياً ذا أهمية في رفد الباحث بالمعلومة التاريخية، فضلاً على أنها تمثل صورة من صور الكتابة التاريخية، للصلة بينها وبين علم التاريخ، وهي لا تقل أهمية عن المصادر الأخرى، اذ ارتبطت بحرص مدونو الأنساب على حفظ أنساب القبائل العربية قبل الإسلام، فضلاً عما تضمنه من تدوين بعض المعلومات عن الأشخاص عند ذكر أنسابهم، فجاءت هذه الخطوة متممة السيرة الرسول محمد (ﷺ)، والخلفاء الراشدين من بعده، والأحداث التي مرت بها الدولة العربية الإسلامية.
إن الأنساب لها مكانة رفيعة عند العرب، فحياة المجتمع العربي قبل الإسلام، كانت أسيرة الروابط القبلية، فهي التي تتحكم في مسيرة الحياة اليومية للعربي في البادية، وقد أهتمت كتب الأنساب في حفظ أنساب العرب، ومعرفة القبائل والبطون، الإدامة صلة الرحم بين الناس، لذا فقد استمر الاهتمام بالأنساب بعد مجيء الإسلام، إذ تطلب الأمر الاعتماد على النسب في إيجاد المخارج الشرعية لكثير من المستجدات، كالزواج، والمواريث، فضلاً عن العطاء الذي اعتمد على أساس النسب، وتوزيع المقاتلين وإسكانهم في الأقاليم المفتوحة في عصر الخلافة الراشدة.
بعد منتصف القرن الثاني للهجرة، بداية التدوين في الأنساب، فكان في مراحله الأولى تدوين الأنساب القبائل بصورة منفردة، ثم تطور الأمر فأخذ بعدا أوسع من ذلك، فظهرت على اثر ذلك كتب الأنساب الجامعة، وقد أخذ مدونو الأنساب مادتهم من قدامى النسابين، ولا سيما إن بعضهم عاصر الرسول محمد (ﷺ)، كما إنهم اخذوا معلوماتهم عن أنساب القبائل القديمة من التوراة، فضلاً عن أفواه أهل الكتاب، وتأتي القيمة التاريخية لكتب الأنساب من المنهج الذي اتبع في الكتابة، فكتب الأنساب تعد وثيقة تاريخية للكثير من التراجم، فضلا عن كونها وثيقة تاريخية للكثير من المصنفات، فكان وراء تميز العرب بهذا النمط من الكتابة التاريخية تنوع المواضيع التي احتوت عليها كتب الأنساب، فجاءت تلك الكتب بمعلومات عن بعض الشخصيات واسمائهم، وكناهم، وسنة وفياتهم، فضلاً عن ذكره بعض الأحلاف التي عقدتها القبائل قبل الإسلام، كما إنها تطرقت إلى ذكر أيام العرب قبل الإسلام، فضلاً عن ذكرها الغزوات والمعارك التي شهدتها الدولة العربية الإسلامية، ومن الأمثلة على ذلك كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (ت ۲۷۹ هـ / ۱۹۲م)، الذي امتاز أسلوب كتابته بالجمع بين أنساب القبائل والتراجم والطبقات، والسير، فضلاً عن كتاب جمهرة أنساب العرب لابن حزم الاندلسي (ت ٤٥٦هـ /١٠٦٤م)، الذي أرقد القارئ بمعلومات عن أنساب القبائل، وأسماء بعض الشخصيات وكناهم، وتاريخ وفاتهم.
إن الحقبة الزمنية التي تضمنتها الدراسة والتي تمتد منذ عصر ما قبل الإسلام إلى نهاية العصر الراشدي، لها أهمية وقيمة تاريخية كبيرة، لفهم ودراسة أحوال العرب خلال تلك المدة، ولاسيما إنها مثلت مرحلتين تاريخيتين مهمتين بالنسبة للعرب، إذ كانت مرحلة انتقالية من مرحلة عرب قبل الإسلام وقبائلهم المتناثرة، إلى دولة ذات عقيدة، وسيادة مستقلة عن الدول والأمم التي تحيط بها.
وقسمت الاطروحة الى عدة فصول وهي:
الفصل الأول: علم الانساب وأهميته التاريخية في بلاد العرب .
الفصل الثاني: الحياة السياسية عند العرب قبل الإسلام من خلال كتب الأنساب .
الفصل الثالث: الحياة السياسية في عصر الرسالة والخلافة الراشدة من خلال كتب الأنساب .
الفصل الرابع: الحياة الدينية عند العرب قبل الإسلام حتى نهاية العصر الراشدي من خلال كتب الأنساب .
الفصل الخامس: الحياة الاجتماعية عند العرب قبل الإسلام حتى نهاية العصر الراشدي من خلال كتب الأنساب .