202العدد (170) -أذار- 2026

اتصل بنا   

الارشيف   

اسرة المجلة

الصفحة الرئيسية                                                     

اهلا  وسهلا  بكم في مجلة  روافد  ثقافية  الالكترونية الصادرة عن دار الكتب و الوثائق

 

الثقافة التنظيمية والسلوك و فاعلية الاتصالات في المنظمة- دراسة ميدانية في الشركة العامة لكبريت المشراق
محمد عيسى محمد سليمان الدحل – اطروحة دكتوراه
كلية الآداب – جامعة الموصل - 2025
283 صفحة
 


 

       

بين الباحث من خلال اطروحته الحالية كيف شهد العصر الحالي تطوراً سريعاً في شتى مجالات الحياة ، ولاسيما في مجال المنظمات التي تعد جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، بوصفها نسقاً اجتماعياً وأداة حيوية لا يمكن الاستغناء عنها في المجتمعات الحديثة نتيجة للتغيرات السريعة في التكنولوجيا، والعولمة وتزايد المنافسة، إذ تسعى كل منظمة إلى تحقيق أهدافها واكتساب ميزة تنافسية ، ولتحقيق ذلك لا بد لها من الاهتمام بالعنصر البشري الذي يعدَّ من الركائز المهمة التي يتشكل منها أي تنظيم، فهو الثروة الحقيقية والعنصر الأساس لتحقيق الفاعلية في العمل، والقوة الدافعة في أي تنظيم ، ومصدر كل الطاقات وعلى اكتافهم وسواعدهم ينهض التنظيم، ولأن الثقافة التنظيمية من العناصر المهمة والأساسية في التنظيمات ومن المواضيع التي نالت اهتماماً كبيراً من كثير من الكتاب والباحثين وفي مختلف المجالات العلمية، أخذت حيزاً كبيراً من الاهتمام في الدراسات الأكاديمية الادارية والتنظيمية المعاصرة، ولاسيما في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، لما لها من تأثير كبير على المنظمة، إذ يعّدونها من أهم المكونات الأساسية للمنظمة، ويؤكد كثير من الباحثين أن نجاح المنظمات وفشلها يتأثر بثقافة المنظمة ونمط التفكير السائد فيها، على افتراض وجود علاقة تأثير وارتباط بين نجاح المنظمات وتركيز ثقافتها التنظيمية على القيم والمعتقدات والمفاهيم التي تدفع أعضائها إلى الالتزام والعمل الجاد والابتكار والابداع والمشاركة في اتخاذ القرارات، فهي جوهر التنظيم وتلعب دورًا محوريًا في تشكيل هوية المنظمات وإدارة سلوك الافراد العاملين فيها، وتوجيههم لتحقيق أهدافها، فالثقافة التنظيمية تعبر عن مجموعة القيم والمعتقدات والسلوكيات المشتركة التي تحدد كيفية أداء العمل ، وتوجه سلوك العاملين داخل المنظمة.
وبالحديث عن المنظمة يجب علينا الحديث عن السلوك التنظيمي للعاملين وطبيعة الاتصالات وفاعليتها فيها ، لذلك يجب دراسة سلوك الأفراد في تنظيمات العمل المختلفة، لأنه يعد من المحاور المهمة في تحقيق الفاعلية في العمل، إذ يمكن بواسطة دراسة السلوك التنظيمي للعاملين فهمه وتفسيره والتنبؤ به والسيطرة عليه، فالثقافة التنظيمية تشكل سلوك العاملين وتحدد السلوكيات المقبولة والمرفوضة داخل البيئة التنظيمية، وتسعى إلى التحكم السليم في سلوك العاملين مما تشكل اطار عمل يحدد سلوكيات العاملين على مختلف الأصعدة والمستويات في المنظمة، إذ تحدد الثقافة التنظيمية السلوك المتوقع للعاملين وكيفية تفاعلهم مع بعضهم البعض، كما تحدد أنماط العلاقات بينهم وبين الجهات التي يتعاملون معها، وهي فوق ذلك تحدد سلوك العاملين وطريقة تفكيرهم، فضلاً عن تحديد مظهرهم وملبسهم واللغة التي يتكلمونها، أو بعض المصطلحات التي يستخدموها في بيئة العمل، فهي بمثابة الإطار الذي يحدد معايير العمل ويخلق بيئة مشجعة أو معرقلة للابتكار والإبداع، مما تؤثر بشكل مباشر على الروح المعنوية للعاملين ومستوى كفاءتهم وفعاليتهم الإنتاجية. فضلاً عن ذلك فإن طبيعة الاتصالات وأنماطها والعلاقات والتماسك بين العاملين تحدده ثقافة المنظمة، إذ لا يمكن تصور أي منظمة دون عملية الاتصال التنظيمي التي يتفاعل من عبرها العاملين، فهي القوة التي تشكل أنظمة الاتصالات في المنظمة والإطار الذي يحدد كيفية تبادل المعلومات وأساليب التعامل بين العاملين والمستويات الإدارية المختلفة، ولقد ازدادت أهمية الاتصالات في العصر الحديث بتطور وتعقد مختلف التنظيمات ، وأصبحت عنصراً حيوياً مهماً، يعدٌها عملية تفاعل تساعد على تنمية العلاقات الاجتماعية والتنظيمية و تقويتها ، فالاتصالات تُعد من الدعائم الرئيسة في العملية التنظيمية في أية منظمة، وعن طريق فهم الثقافة التنظيمية يمكن تحسين فاعلية الاتصالات وزيادة فرص التعاون بين العاملين لتحقيق الأهداف بكفاءة وفاعلية، فالاتصالات الفعالة جوهر النجاح في المنظمات الحديثة، وهي بمثابة الجسر الذي يربط بين الأفراد والإدارة، وتسهم في تدفق المعلومات بحرية، مما تعزز الثقة وتقلل النزاعات، وتوفر بيئة تدعم تبادل المعلومات بشكل صحيح، فلا بد أن تكون الاتصالات مخططاً لها على أعلى المستويات، ومبنية على أساس إحداث تغيير في اتجاهات وسلوك العاملين وليس مجرد إعطاء التعليمات والأوامر مما ينعكس إيجابياً على اتخاذ القرارات وتحقيق الأهداف الاستراتيجية.
وقسم الباحث هذه الاطروحة الى عدة فصول وهي:
الفصل الأول : الإطار المنهجي للدراسة.
الفصل الثاني: نماذج من الدراسات السابقة والنظريات المفسرة للدراسة.
الفصل الثالث: الثقافة التنظيمية وتأثيرها على سلوك العاملين.
الفصل الرابع: مدخل عام لدراسة السلوك التنظيمي في المنظمة.
الفصل الخامس: الاتصالات التنظيمية، فاعليتها واهميتها في المنظمة.
الفصل السادس: الاجراءات المنهجية للدراسة الميدانية.
الفصل السابع: عرض بيانات الدراسة وتحليلها.
الفصل الثامن: نتائج الدراسة بحسب الفرضيات والفروق المعنوية بين المتغيرات.
الفصل التاسع: نتائج الدراسة مناقشة الدراسات السابقة والاستنتاجات.